برنامج الخصوبة
تُعد الخصوبة من العمليات البيولوجية المعقدة التي تعتمد على التكامل بين الجهاز التناسلي، والهرمونات، والصحة العامة لكل من الرجل والمرأة. وعند حدوث تأخر في الحمل، فإن تحديد السبب بدقة يمثل الخطوة الأساسية لاختيار التدخل المناسب.
ويُعرّف العقم طبيًا بأنه عدم حدوث الحمل بعد 12 شهرًا أو أكثر من العلاقة المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل، مع إمكانية بدء التقييم في وقت أبكر عند وجود عوامل خطر أو مؤشرات طبية تستدعي ذلك. كما يمكن أن يكون السبب متعلقًا بعوامل لدى المرأة أو الرجل أو كليهما، وفي بعض الحالات لا يتم تحديد سبب واضح.
لذلك لا يعتمد برنامج الخصوبة على علاج واحد لجميع الحالات، وإنما يبدأ بتقييم شامل يساعد على تحديد العوامل المؤثرة في القدرة الإنجابية.
ما الذي يشمله تقييم الخصوبة؟
يهدف التقييم الطبي إلى فهم التاريخ التناسلي والصحي وتحديد العوامل التي قد تؤثر في الخصوبة.
وقد يشمل التقييم:
- التاريخ الطبي والتناسلي للزوجين.
- تقييم انتظام الدورة الشهرية والإباضة.
- تقييم مخزون المبيض عند وجود داعٍ طبي.
- تقييم الرحم والمبايض.
- تقييم سلامة قنوات فالوب عند الحاجة.
- تحليل السائل المنوي وتقييم الخصوبة لدى الرجل.
- الفحوصات الهرمونية المناسبة للحالة.
- استخدام الموجات فوق الصوتية والفحوصات التصويرية عند الحاجة.
- تقييم الأمراض أو الأدوية التي قد تؤثر في القدرة الإنجابية.
وتوصي الإرشادات الطبية بأن يشمل تقييم الخصوبة كلا الشريكين بصورة متوازية عندما يكون ذلك مناسبًا، بدلًا من التركيز على أحد الطرفين فقط.
ما أسباب تأخر الحمل؟
قد ينتج تأخر الحمل عن مجموعة واسعة من العوامل، منها:
عوامل مرتبطة بالمرأة
- اضطرابات التبويض.
- متلازمة تكيس المبايض.
- انخفاض مخزون المبيض.
- انسداد أو اضطراب قنوات فالوب.
- بطانة الرحم المهاجرة.
- الأورام الليفية وبعض اضطرابات الرحم.
- بعض الاضطرابات الهرمونية.
عوامل مرتبطة بالرجل
- انخفاض عدد الحيوانات المنوية.
- ضعف حركة الحيوانات المنوية.
- اضطرابات شكل الحيوانات المنوية.
- بعض الاضطرابات الهرمونية.
- مشكلات في إنتاج أو وصول الحيوانات المنوية.
- بعض العوامل الوراثية أو الطبية.
وقد توجد عوامل لدى الطرفين في الوقت نفسه، بينما تبقى بعض حالات تأخر الحمل غير مفسرة رغم إجراء التقييم الطبي المناسب.
برنامج علاجي مصمم لكل حالة
بعد الانتهاء من التقييم، يتم تحديد المسار العلاجي وفق السبب والعمر والحالة الصحية والتاريخ التناسلي والأهداف الإنجابية.
وقد تتضمن خطة الخصوبة، حسب الحالة:
- تنظيم أو تحفيز التبويض.
- علاج بعض الاضطرابات الهرمونية.
- التدخلات الجراحية عند وجود سبب تشريحي قابل للعلاج.
- التلقيح داخل الرحم (IUI) في الحالات المناسبة.
- تقنيات الإخصاب المساعد مثل أطفال الأنابيب (IVF).
- الحقن المجهري (ICSI) عند وجود مؤشرات مناسبة.
- حفظ البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنة.
- معالجة بعض عوامل نمط الحياة التي قد تؤثر في الخصوبة.
- المتابعة الطبية أثناء مراحل العلاج المختلفة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن رعاية الخصوبة تشمل الوقاية والتشخيص والعلاج، وقد تبدأ بتدخلات بسيطة وتصل إلى تقنيات الإخصاب المساعد مثل IVF وفق احتياجات الحالة.
حفظ الخصوبة
لا يقتصر برنامج الخصوبة على علاج تأخر الحمل، بل يمكن أن يشمل أيضًا حفظ القدرة الإنجابية المستقبلية لبعض المرضى.
وقد يكون حفظ الخصوبة مهمًا في حالات معينة، مثل المرضى الذين سيخضعون لعلاجات قد تؤثر في وظيفة المبيضين أو الخصيتين، أو بعض الحالات الطبية التي قد تؤثر في الخصوبة مستقبلًا.
ومن الخيارات المستخدمة وفق الحالة:
- حفظ البويضات بالتجميد.
- حفظ الحيوانات المنوية.
- حفظ الأجنة.
- بعض تقنيات حفظ أنسجة الجهاز التناسلي في حالات مختارة.
وتوفر الجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة (ESHRE) إرشادات متخصصة حول تقييم وحفظ الخصوبة، مع التأكيد على أهمية تقييم الحالة واختيار الخيار المناسب بناءً على الأدلة الطبية.
الطب التجديدي والخصوبة
يمثل الطب التجديدي مجالًا بحثيًا متطورًا في طب الإنجاب، حيث تُدرس إمكانات بعض العلاجات الخلوية والبيولوجية في حالات مرتبطة بالوظيفة التناسلية.
وتشمل الأبحاث مجالات مثل دراسة الخلايا الجذعية، وعوامل النمو، والبيئة الخلوية للأنسجة التناسلية.
ومع ذلك، يجب التفريق بين العلاجات البحثية والعلاجات المثبتة والمعتمدة في طب الخصوبة. فلا ينبغي تقديم العلاجات التجديدية باعتبارها بديلًا مؤكدًا لتقنيات الإخصاب المساعد أو العلاجات القياسية، ويجب تقييم أي تدخل تجديدي وفق الأدلة العلمية المتاحة والحالة الفردية للمريض.
نهج Regen في برنامج الخصوبة
يعتمد Regen على نهج فردي يبدأ بالتقييم الطبي ثم تحديد الخيارات المناسبة لكل حالة.
وقد يتضمن البرنامج:
- تقييم الخصوبة للزوجين.
- مراجعة التاريخ الطبي والتناسلي.
- إجراء الفحوصات اللازمة وفق الحالة.
- تقييم العوامل الهرمونية والتناسلية.
- تحديد الخيارات العلاجية المناسبة.
- دعم خطط حفظ الخصوبة عند الحاجة.
- التنسيق مع أطباء النساء والتوليد وأطباء الذكورة والإخصاب المساعد.
- متابعة تطور الحالة والاستجابة للعلاج.
- مناقشة الخيارات العلاجية الحديثة وفق الأدلة الطبية المتاحة.
ويهدف هذا النهج إلى تجنب استخدام تدخلات غير ضرورية، والتركيز على تحديد السبب أولًا ثم اختيار التدخل الأنسب.
متى يجب البدء في تقييم الخصوبة؟
بصورة عامة، توصي الإرشادات ببدء تقييم العقم بعد 12 شهرًا من المحاولة لدى النساء الأقل من 35 عامًا، وبعد 6 أشهر لدى النساء بعمر 35 عامًا أو أكثر. وقد يكون من المناسب بدء التقييم بصورة أسرع لدى النساء الأكبر من 40 عامًا أو عند وجود تاريخ طبي معروف قد يؤثر في الخصوبة.
كما لا ينبغي الانتظار عند وجود عوامل معروفة قد تؤثر في الخصوبة، مثل اضطرابات الدورة الشهرية، أو الاشتباه في أمراض الرحم أو قنوات فالوب، أو وجود عامل ذكري معروف، أو تاريخ علاجي قد يؤثر في الوظيفة الإنجابية.
ماذا تقول الدراسات والإرشادات الحديثة؟
تشير الأدلة الطبية الحديثة إلى أن تقييم الخصوبة يجب أن يكون شاملًا ومنهجيًا، مع مراعاة العوامل المتعلقة بالرجل والمرأة معًا.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العقم يؤثر في نسبة كبيرة من الأشخاص في سن الإنجاب عالميًا، وأن أسبابه قد تكون مرتبطة بعوامل ذكورية أو أنثوية أو مشتركة أو غير مفسرة. كما تشمل رعاية الخصوبة مجموعة واسعة من الخيارات تبدأ بالتقييم والعلاج الأساسي وقد تمتد إلى تقنيات الإخصاب المساعد.
أما تقنيات حفظ الخصوبة، فقد أصبحت جزءًا مهمًا من طب الإنجاب الحديث، خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لفقدان الخصوبة بسبب بعض الأمراض أو العلاجات الطبية.

