علاج التصلب المتعدد بالخلايا الجذعية

يُعد التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis – MS) من أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، حيث يهاجم الجهاز المناعي الغلاف الواقي للألياف العصبية المعروف باسم الميالين (Myelin)، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية الجسم. وتختلف الأعراض ومسار المرض بصورة كبيرة من شخص لآخر تبعًا لمكان وشدة الضرر العصبي.

وقد تشمل الأعراض اضطرابات الرؤية، والتنميل أو الضعف، ومشكلات التوازن والمشي، والتشنجات العضلية، والإرهاق، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات المتعلقة بالمثانة أو الأمعاء والوظائف الإدراكية.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للتصلب المتعدد حتى الآن، تتوفر العديد من العلاجات المعدلة لمسار المرض (Disease-Modifying Therapies – DMTs) التي تهدف إلى تقليل الانتكاسات ونشاط المرض وإبطاء تطور الإعاقة لدى المرضى المناسبين.

أنواع التصلب المتعدد

يختلف مسار التصلب المتعدد حسب النوع، ومن أهم الأنماط السريرية:

  • التصلب المتعدد الانتكاسي الهادىء (Relapsing-Remitting MS).
  • التصلب المتعدد الثانوي المتقدم (Secondary Progressive MS).
  • التصلب المتعدد الأولي المتقدم (Primary Progressive MS).

ويُعد التصلب المتعدد الانتكاسي الهادىء النمط الأكثر شيوعًا، حيث يمر المريض بفترات من الانتكاسات تتبعها فترات من الهدوء قد تستمر لأشهر أو سنوات.

كيف يتم تشخيص التصلب المتعدد؟

يعتمد تشخيص التصلب المتعدد على تقييم عصبي متكامل، ولا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد التشخيص في جميع الحالات.

وقد يشمل التقييم الطبي:

  • التاريخ المرضي والأعراض العصبية.
  • الفحص العصبي الشامل.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للدماغ والحبل الشوكي.
  • تحاليل الدم لاستبعاد أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.
  • تحليل السائل النخاعي في بعض الحالات.
  • متابعة تطور الأعراض وظهور الآفات العصبية مع مرور الوقت.

ويهدف التقييم إلى الوصول إلى تشخيص دقيق واستبعاد الاضطرابات العصبية والمناعية الأخرى التي قد تشبه التصلب المتعدد.

العلاج بالخلايا الجذعية والتصلب المتعدد

أصبح العلاج بالخلايا الجذعية المكوّنة للدم ذاتيًا (Autologous Hematopoietic Stem Cell Transplantation – AHSCT) أحد المجالات المهمة في أبحاث وعلاج التصلب المتعدد، خاصة لدى بعض المرضى الذين يعانون من مرض انتكاسي نشط وشديد رغم استخدام العلاجات المعدلة لمسار المرض.

يختلف AHSCT عن مجرد إعطاء الخلايا الجذعية بهدف تجديد الأعصاب. يعتمد هذا النهج على استخدام الخلايا الجذعية المكوّنة للدم للمساعدة في إعادة بناء الجهاز المناعي بعد علاج تحضيري يقلل من الخلايا المناعية المسؤولة عن نشاط المرض. والهدف الأساسي هو إعادة ضبط الاستجابة المناعية وتقليل النشاط الالتهابي للتصلب المتعدد.

من هم المرضى الذين قد يكونون مناسبين؟

لا يُعد AHSCT علاجًا مناسبًا لجميع مرضى التصلب المتعدد. وتشير التوصيات الحديثة إلى أهمية اختيار المرضى بعناية، خاصة من حيث:

  • العمر والحالة الصحية العامة.
  • نوع التصلب المتعدد.
  • مستوى نشاط المرض.
  • معدل الانتكاسات.
  • وجود نشاط التهابي واضح في التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • الاستجابة السابقة للعلاجات المعدلة لمسار المرض.
  • مستوى الإعاقة العصبية.
  • القدرة على تحمل العلاج التحضيري وزراعة الخلايا.

ولهذا يجب أن يتم تقييم الحالة من خلال فريق متخصص في طب الأعصاب وزراعة الخلايا الجذعية وأمراض المناعة قبل اتخاذ القرار العلاجي.

أهداف العلاج بالخلايا الجذعية

يركز استخدام AHSCT في الحالات المناسبة بصورة أساسية على السيطرة على نشاط المرض المناعي والالتهابي، وقد تشمل الأهداف العلاجية:

  • تقليل معدل الانتكاسات.
  • الحد من ظهور آفات جديدة في التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • تقليل نشاط المرض الالتهابي.
  • الحفاظ على الوظائف العصبية.
  • تقليل خطر تطور الإعاقة لدى المرضى المناسبين.
  • تحقيق فترة أطول دون نشاط واضح للمرض.

وتشير الدراسات إلى أن بعض المرضى المختارين قد يحققون فترات طويلة من السيطرة على نشاط المرض بعد AHSCT، إلا أن الاستجابة تختلف حسب خصائص المريض ونوع المرض ودرجة نشاطه.

نهج Regen في التعامل مع الحالات العصبية

يعتمد أي برنامج علاجي متخصص على التقييم الفردي للحالة العصبية وفهم طبيعة المرض ونشاطه والأدوية السابقة والحالة الصحية العامة.

وقد يتضمن البرنامج:

  • تقييمًا عصبيًا شاملًا.
  • مراجعة التاريخ المرضي والعلاجات السابقة.
  • تقييم نشاط المرض باستخدام الفحوص المناسبة.
  • مراجعة صور الرنين المغناطيسي عند الحاجة.
  • تقييم الحالة الوظيفية ودرجة الإعاقة.
  • مناقشة خيارات الطب التجديدي المناسبة للحالات المختارة.
  • وضع خطة متابعة متعددة التخصصات.
  • برامج العلاج الطبيعي والتأهيل العصبي وفق الاحتياجات الفردية.

ويتم تحديد أي تدخل خلوي بناءً على التقييم الطبي والأدلة العلمية ومدى ملاءمته للحالة.

أهمية إعادة التأهيل

حتى عند استخدام العلاجات المعدلة لمسار المرض أو العلاجات الخلوية في الحالات المناسبة، تظل إعادة التأهيل العصبي عنصرًا مهمًا في رعاية مرضى التصلب المتعدد.

وقد تشمل برامج التأهيل:

  • العلاج الطبيعي.
  • تمارين القوة والمرونة.
  • تدريب التوازن والمشي.
  • العلاج الوظيفي.
  • إدارة التشنجات العضلية.
  • دعم القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
  • التعامل مع الإرهاق والمشكلات الحركية.

وتشير Mayo Clinic إلى أن العلاج الطبيعي والمهني يمكن أن يساعدا في تحسين القوة والحركة والتعامل مع بعض الأعراض الوظيفية للتصلب المتعدد.

ماذا تقول الدراسات؟

تشير الأدلة الحديثة إلى أن AHSCT قد يكون فعالًا في السيطرة على نشاط التصلب المتعدد الانتكاسي لدى مرضى مختارين بعناية. وتوضح مراجعات علمية أن النتائج تكون أكثر وضوحًا لدى المرضى الذين لديهم مرض التهابي نشط، بينما تكون الفائدة أقل وضوحًا في المراحل المتقدمة التي يغلب عليها التدهور العصبي التدريجي.

كما أصدرت ECTRIMS وEBMT في عام 2025 توصيات متخصصة بشأن استخدام AHSCT في التصلب المتعدد، مؤكدة أهمية اختيار المرضى المناسبين وإجراء العلاج داخل مراكز متخصصة ووفق بروتوكولات آمنة.

وفي المقابل، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل توقيت للعلاج، والفئات الأكثر استفادة، وبروتوكولات العلاج المثلى، والنتائج طويلة المدى.

ومن المهم أيضًا التمييز بين AHSCT وغيره من العلاجات القائمة على الخلايا الجذعية؛ فليست كل أنواع العلاج بالخلايا الجذعية مدعومة بنفس المستوى من الأدلة السريرية.